صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

279

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

به بعض الفضلاء على كون العلم غنيا عن التعريف بان كل من عرف شيئا أمكنه ان يعرف كونه عارفا بذلك الشئ من غير برهان ونظر ( 1 ) والعلم بكونه عالما عبارة عن العلم باتصاف ذاته بالعلم والعلم باتصاف امر بأمر يستدعى العلم بكل واحد من الامرين أعني الموصوف والصفة فلو كان العلم بحقيقة العلم مكتسبا لاستحال ان نعلم كوننا عالمين بشئ الا بنظر واستدلال وليس كذلك فثبت ان العلم بحقيقة العلم غنى عن الكسب فهو منظور فيه فان ما ذكره لا يفيد الا كون العلم معلوما لكل أحد بوجه من الوجوه لا بوجه يمتاز به عما عداه فان العلم بثبوت شئ لشئ لا يستدعى الا تصوره بوجه ما لا غير ( 2 ) كما بين في علم المنطق عندما ذكر ان التصديق يحتاج إلى تصور المحكوم عليه وبه والنسبة كيف وكل واحد من الانسان يعرف ان له سمعا وبصرا ويدا ورجلا ورأسا والأكثرون لم يعرفوا حقائق هذه الأمور لا بكنهها ولا برسومها

--> ( 1 ) لو استدل بان علم الانسان بعالميته بديهي وجداني والعلم المطلق جزء هذا المقيد وجزء البديهي بديهي لكان أولى كما لا يخفى س ره ( 2 ) ولو كان من الوجوه العامة فضلا عن الوجوه الخاصة فضلا عن التصور بالحد واكتناه س ره .